الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
187
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : يعني أن حبّي إيّاه علّمني التعبّد رغبة في الوصول إليه لأنه أي حبّي شابه معاذ بن جبل الصحابي المشهور حال كونه أي معاذ متعفّفا عن كل شيء سوى محبوبه من خوف مجيئه في الآخرة إلى بين يدي محبوبه . اه . فجعلت خلعي للعذار لثامه إذ كان من لثم العذار معاذا [ الاعراب ] خلع العذار : التهتّك وعدم التقيّد بما تعتبره العامّة من الآداب ، وأصل العذار للدّابّة وهو ما سال من اللّجام على خدّ الفرس وجانبي اللحية . واللثام : ما كان على الفم من النّقاب . واللّثم : القبلة . وقوله « معاذا » : أراد به اسم مفعول من أعاذه اللّه من كذا سلّمه منه . وقوله فجعلت : عطف على علّمني ، والفاء سببية تدلّ على أن الجعل المذكور مسبّب عن كون حبّه له قد علّمه التنسّك . وخلعي : مفعول أول . وللعذار : متعلق به . ولثامه : مفعول ثان ، والياء في خلعي فاعله . وإذ : تعليلية متعلقة بجعلت واسم كان يعود إلى الحبيب المتكلم عنه . ومن لثم العذار : متعلق بقوله معاذا . ومعاذا : خبر كان . والمعنى : لمّا علّمني حبّه التنسّك جعلت خلعي للعذار لثاما له وساترا كي لا يعلم الناس محبتي له ، وذلك لأني لو أظهرت للناس متابعتي له وشعروا بمحبتي له عثروا على غرامي به حيث كان المحبّ يتبع محبوبه في أخلاقه . وقوله إذا كان من لثم العذار إلى آخره : تعليل لجعل خلع العذار لثاما له دون غيره من النقابات المعتادة الساترة في الحسّ للفم وغيره من الوجه كأنه يقول : لمّا كان معاذا ومسلما وموقى من لثم العذار لم يحتج إلى نقاب حسّي يمنعه عن ذلك فجعلت خلع العذار لثاما لذلك الحبيب ساترا له أو فبدّلت خلع العذار بالأمر الساتر للمحبة لأنني تعلّمت منه التنسّك وهو يقتضي السّتر وترك خلع العذار وحينئذ فتظهر السببيّة ويصير قوله إذا كان من لثم العذار معاذا واضحا باعتبار أن المعنى يصير هكذا جعلت له لثاما وسترا بعد خلع العذار لكونه معاذا ومسلما من لثم العذار . فالستر ينبغي أن يكون ملازما له . وفي البيت الجناس التّامّ في العذار والعذار ، وجناس شبه الاشتقاق بين اللثم واللثام ، وفيه الإغراب بالغين المعجمة في جعل الخلع الذي هو ضدّ اللثام نفس اللثام ، وهذا ظاهر على المعنى الأول ، هذا ما ظهر لي في ظاهر البيت واللّه أعلم بالسّرائر . وفي البيت والذي قبله الجناس التام بين معاذ ومعاذ . ( ن ) : يعني أنني جعلت خلعي للعذار حجابا له وسترا لوجهه الكريم عن أعين الناظرين غيرة مني عليه فإذا رأوا أحوالي أنكرها من لم يعرف الطريق فيزداد